قطب الدين الراوندي
235
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يرتج عليكم حواري فتعمهون ، فكأن قلوبكم مالوسة ، فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عز يفتقر إليكم . ما أنتم إلا كابل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر . لبئس لعمر اللَّه سعر نار الحرب أنتم ، تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون . غلب واللَّه المتخاذلون . وأيم اللَّه إني لأظن بكم أن لو حمس الوغا واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس . واللَّه ان امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفري جلده لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره . أنت فكن ذاك ان شئت ، فأما أنا فواللَّه دون ان أعطى ذلك ضرب بالمشرفية ، تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والاقدام ، ويفعل اللَّه بعد ذلك ما يشاء . أيها الناس ، ان لي عليكم حقا ، ولكم علي حق : فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( بعد التحكيم ) الحمد للَّه وان أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وآله . أما بعد :